الشيخ محمد تقي الآملي

405

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الأمر العاشر : وهو كمال العدد ، صرح الشيخ الأكبر ( قده ) في الطهارة بأن المدار في التطوق على العرف وإن لم تحصل دائرة كاملة ، وهو كما ذكره ( قده ) لكون الألفاظ بما لها من المعاني العرفية موضوعة للأحكام ، لان خطابات الشارع ملقاة إليهم بحسب ما يتفاهمون منها لا بحسب الدقة العقلية . الصورة الثالثة من الصور الثنائية : أن يتردد الأمر بين أن يكون الدم من الحيض أو من القرحة ، فالمشهور كما في المتن هو انها تختبر ، فإن كان يخرج الدم من الطرف الأيسر فحيض وإلا فمن القرحة إلا أن يعلم أن القرحة في الطرف الأيسر ونسبه في مفتاح الكرامة أيضا إلى المشهور وفي حاشية الوحيد على المدارك نقل اتفاق المتقدمين والمتأخرين عليه وفيه قولان آخران : أحدهما الحكم بالحيض على ما خرج من الأيمن والقرحة على ما يخرج من الأيسر عكس الأول ، وحكى عن الإسكافي من القدماء والشهيد في دروسه وذكراه وغيره واختاره فقيه عصره في كشفه . و ( ثانيهما ) عدم اعتبار الخروج عن أحد الجانبين رأسا ولزوم الرجوع إلى الأصول والقواعد ، واختاره المحقق والعلامة في المختلف والشهيد الثاني في المسالك ، والأردبيلي وصاحب المدارك وأصر عليه صاحب الحدائق قدس أسرارهم وتفصيل الكلام في ذلك أن يقال إن في هذه الصورة أيضا اما لا يعلم بالحالة السابقة لغفلة أو نسيان عنها ، أو يعلم بها ، وعلى الأخير فإما يعلم بكونها الطهارة عن حدث الحيض بان يكون الشك بعد العلم بالقرحة وخروج الدم عنها في حدوث الحيض بعدها بأحد نحوين ، اما بتبدل دم القرحة بدم الحيض أو بوجوده فيه بنحو الاختلاط أو يعلم بكونها الحيض ويكون الشك في زواله عند خروج دم القرحة ، ومقتضى القاعدة في الأول هو الرجوع إلى الأصل الحكمي من البراءة أو الاحتياط وفي الثاني إلى أصالة عدم الحيض وفي الثالث إلى استصحاب بقائه ، ويكون الخروج عن مقتضاها في الأحوال الثلاثة بورود الدليل على وجوب الفحص فيها فيجب الأخذ به بمقدار ما يدل على وجوبه